الشيخ الأميني

105

الغدير

أخرج الحافظ عبد الرزاق عن ابن عيينة قال : قدم قيس بن سعد على معاوية فقال له معاوية : وأنت يا قيس ؟ تلجم علي مع من ألجم ؟ أما الله لقد كنت أحب أن لا تأتيني هذا اليوم إلا وقد ظفر بك ظفر من أظافري موجع . فقال له قيس : وأنا والله قد كنت كارها أن أقوم في هذا المقام فأحييك بهذه التحية . فقال له معاوية : ولم ؟ وهل أنت حبر من أحبار اليهود ؟ ! فقال له قيس : وأنت يا معاوية ؟ كنت صنما من أصنام الجاهلية ، دخلت في الاسلام كارها ، وخرجت منه طائعا . فقال معاوية : اللهم غفرا مد يدك . فقال له قيس : إن شئت زدت وزدت ( تاريخ ابن كثير 8 ص 99 ) . * ( قيس ومعاوية في المدينة ) * بعد الصلح بينهما دخل قيس بن سعد بعد وقوع الصلح في جماعة من الأنصار على معاوية فقال لهم معاوية : يا معشر الأنصار ؟ بم تطلبون ما قبلي ؟ فوالله لقد كنتم قليلا معي كثيرا علي ، ولفللتم حدي يوم صفين حتى رأيت المنايا تلظى في أسنتكم ، وهجوتموني في أسلافي بأشد من وقع الأسنة ، حتى إذا أقام الله ما حاولتم ميله ، قلتم : ارع وصية رسول الله صلى الله عليه وآله . هيهات يأبى الحقين العذرة . فقال قيس : نطلب ما قبلك بالاسلام الكافي به الله لا بما نمت به إليك الأحزاب ، وأما عداوتنا لك فلو شئت كففتها عنك ، وأما هجاونا إياك فقول يزول باطنه ويثبت حقه ، وأما استقامة الأمر فعلى كره كان منا ، وأما فللنا حدك يوم صفين فإنا كنا مع رجل نرى طاعة الله طاعته ، وأما وصية رسول الله بنا فمن آمن به رعاها بعده ، وأما قولك : يأبى الحقين العذرة . فليس دون الله يد تحجزك منا يا معاوية ؟ فدونك أمرك يا معاوية ؟ فإنما مثلك كما قال الشاعر : يا لك من قبرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضي واصفري فقال معاوية يموه : إرفعوا حوائجكم . العقد الفريد 2 ص 121 ، مروج الذهب 2 ص 63 ، الإمتاع والمؤانسة 3 ص 170 . * ( بيان ) * قول معاوية : يأبى الحقين العذرة . مثل ساير ، أصله : أن رجلا نزل بقوم فاستسقاهم لبنا فاعتلوا عليه وزعموا أن لا لبن عندهم ، وكان اللبن محقونا في وطاب